الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

291

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

قعدت عند المرقد على هيئة المراقبة زمانا قام من كمينه وله صيحة وعربدة للتخويف وتوجه إليّ يشتد ، ولست أنا ممن يخاف من صيحته وعربدته ، وما كنت بحيث تستولي الهيبة والهول على قلبي من حركاته وسفاهته ، فكنت مستمرا في شغلي وعلى قعودي مراقبا غير ملتفت إليه أصلا . ولما شاهد ذلك الحال عني صار خجلا ومنفعلا وجاء عندي باكيا ووضع خده على الأرض وقبّلها ، فصار من جملة الأصحاب والأحباب . وقال : كنت في ليلة أخرى قاعدا عند قبر الشيخ زين الدين كوي عارفان ، وكان قبره في ناحية من البلد ، وكان الناس يسكنون فيه قليلا . وكان بتاشكند مجنون طويل القامة ، قوي الهيكل ، وكان الناس في خوف منه في النهار وسط السوق . وكان قد قتل شخصا في تلك الأيام ، فظهر في تلك الليلة من بين المقابر وأقام القيامة على رأسي وكان يصيح ويقول : أخرج من هنا . فلم ألتفت إليه أصلا ولم أمتنع عن حفظ نسبتي ، ولم أترك توجهي الذي كنت فيه . واستمر هو على إبرامه ومبالغته ثم شرع أخيرا في كسر أغصان أشجار المقبرة وجاء بحزمة كبيرة ودخل المسجد الذي هناك ، وكان فيه مصباح ، فأخرجه من المسجد وكان غرضه أن يوقد تلك الحزمة ويرميها فوق رأسي ، فبينا هو في هذا الشغل إذ هبت الريح وانطفىء السراج فاشتعلت نار غضبه وأخذ يصيح وزاد جنونه وطغيانه ، وكان يعربد مثل الرعد ويمشي في أطرافي ، ويقول في نفسه كلمات وأنا لا ألتفت إليه أصلا ولا أترك شعلي ولا أجعل للتذبذب والتزلزل سبيلا في قلبي ، واستمرت معاملته هذه معي إلى الصباح . ولما طلع الفجر جاء إلى سوق تاشكند وقتل هناك شخصا آخر ، فهجم عليه الناس وقتلوه . وقال : لم يقع لي أصلا ما اشتهر بين الناس من مشاهدة الأشياء الغريبة عند القبور ، غير أني كنت ليلة قاعدا أمام إيوان مرقد الشيخ خاوند طهور ، فوقع من فوق الإيوان شيء أسود إلى الأرض وتحرك فظهر في قلبي شيء من التشويش ، فقمت وخرجت منه . وكنت مرة أخرى قاعدا في الليل هناك فسمعت صوت سعال من تحت شجر السرو الذي هو أمام الإيوان ، فقمت من مكاني وقعدت أمام الإيوان ولم يقع لي غير ذلك شيء أصلا مع كثرة تطوافي في المقابر .